الشيخ محمد زاهد الكوثري

442

العقيدة وعلم الكلام ( ويليه نظرة عابرة في مزاعم من ينكر نزول عيسى ( ع ) قبل الآخرة و . . . )

إذا قال ليس بداخل فينا ولا * هو خارج عن جملة الأكوان بل قال ليس ببائن عنها ولا * فيها ولا هو عينها ببيان كلا ولا فوق السماوات العلى * والعرش من رب ولا رحمان والعرش ليس عليه معبود سوى * العدم الذي لا شيء في الأعيان بل حظه من ربه حظ الثرى * منه وحظ قواعد البنيان لو كان فوق العرش كان كهذه ال * أجسام سبحان العظيم الشأن » يعني أن هذا من قولهم ، ثم قال : « ولقد وجدت لفاضل منهم مقا * ما قامه في الناس منذ زمان » في قوله صلى اللّه عليه وسلم : « لا تفضلوني على يونس » قد كان يونس في قرار البحر ومحمد صعد السماء وجاوز السبع الطباق ، وكلاهما في قربه من ربه سبحانه إذ ذاك مستويان . فاحمد إلهك أيها السني إذ * عافاك من تحريف ذي بهتان واللّه ما يرضى بهذا خائف * من ربه أمسى على الإيمان هذا هو الإلحاد حقا بل * هو التحريف محضا أبرد الهذيان واللّه ما بلى المجسم قط ذي ال * بلوى ولا أمسي بذي الخذلان أمثال ذا التأويل أفسد هذه ال * أديان حين سرى إلى الأديان والفاضل الذي أشار إليه « 1 » . . . . وتفسيره للحديث المذكور بما قاله صحيح ،

--> ( 1 ) وهنا بياض في أصل المؤلف والمراد بذلك الفاضل هو إمام الحرمين عبد الملك بن عبد اللّه بن يوسف الجويني ، وقد ذكر غير واحد من أهل العلم منهم ابن فرح القرطبي في تذكرته رواية عن القاضي أبي بكر بن العربي عن غير واحد من أصحاب إمام الحرمين عنه ما معناه : أن ذا حاجة حضر عنده وشكا من دين ركبه فأشار إليه بالمكث لعل اللّه يفرج عنه وفي أثناء ذلك حضر غني يسأله عن الحجة في تنزه اللّه سبحانه عن الجهة فقال إمام الحرمين : الأدلة على هذا كثيرة جدا ، منها نهيه صلى اللّه عليه وسلم عن تفضيله على يونس عليه السلام . فصعب فهم وجه دلالة ذلك على الحضور ، فسأله السائل عن وجه الدلالة فقال إمام الحرمين : حتى تقضي حاجة هذا - مشيرا إلى صاحب الدين - فتولى قضاء دينه ، ثم أجاب الإمام قائلا : إن هذا الحديث يدل على أن النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو عند سدرة المنتهى لم يكن بأقرب إلى اللّه من يونس عليه السلام وهو في بطن الحوت في قعر البحر ، فدل ذلك على أنه تعالى منزّه عن الجهات . وإلا لما صحّ النهي عن التفضيل ، فاستحسنه الحاضرون غاية الاستحسان ولفظ البخاري « لا يقولن أحدكم إني خير من يونس بن متى » والمعنى واحد وذكره القاضي عياض في الشفاء على لفظ المؤلف ، ومن أطلق الكفر على إثبات الجهة في غاية من الكثرة بين الأئمة ، ومن الدليل على تنزه اللّه سبحانه عن الجهة حديث « أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد » أخرجه النسائي وغيره .